شمس الدين السخاوي
163
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
والشهاب أحمد بن يونس المغربي في الفقه والعربية وغيرهما ويعقوب المغربي في الفقه خاصة وارتحل إلى القاهرة غير مرة ولازم فيها الشمس الجوجري في الأصلين والعربية والمعاني والبيان والعروض والمنطق وأكثر عنه جدا بحيث كان جل انتفاعه به وكان يرجحه على جل جماعته أو كلهم وكذا لازم في الفقه والعربية وغيرهما يحيى العلمي وفي الفقه والعربية السنهوري واختص باللقاني كثيرا ولازمه في الفقه وغيره سيما في مقابلة شرح البخاري وفي المنطق عبد المحسن الشرواني وحضر عند عبد المعطي في تفسير البيضاوي بل أخذ أصول الدين عن الكافياجي والمعاني والبيان عن الشرواني والتقى الحصني وأصول الفقه عن إمام الكاملية وعلم الحديث عن كاتبه وأكثر من ملازمته بالقاهرة وبالحرمين وقرأ الكثير وسمع بل أجاز له شيخنا وخلق باستدعاء النجم بن فهد وكثر انتفاعه في ابتدائه بزوج أخته النور الفاكهي ، وتميز في ذلك كله بحيث أقرأ في المنهاج الأصلي بحضرة ثالث شيوخه وأمره وأصلح إمام الكاملية في شرحه له بإشارته وكان عالم الحجاز البرهاني يصغي إلى مباحثه ويميل إلى كلامه ويعتمده في نقل مذهبه وغيره وعرض عليه اللقاني النيابة فأبى بل ترشح لقضاء بلده وكاد أمره فيه أن يتم والإنصاف أنه فوق هذا وأذن له جل شيوخه في الإقراء والإفتاء وتصدى لذلك فانتفع به الطلبة في الفقه وأصوله والعربية وكذا أقرأ بالمدينة النبوية حين مجاورته بها وفي غيرها وكتب على القطر شرحا بديعا قرضه له غير واحد من المعتمدين وكنت ممن قرضه وحمل عنه بالقاهرة وغيرها استكتابا وقراءة وهو الآن مشتغل بالكتابة على المختصر أوقفني على بعضه فأعجبني وحضضته على إكماله ، ومع ما اشتمل عليه من الفنون زائد البارعة في الأدب حسن الإنشاء نظما ونثرا امتدحني بقصيدة يوم ختمه قراءة الجواهر والدرر من تصنيفي وبغير ذلك ونظم ما اشتمل عليه كتابي من الخصال المقتضية للإظلال بما راق بحيث أودعتها في التصنيف المشار إليه بعد أن أنشدها بحضرتي وكتب علي وجيز الكلام شعرا حسنا وراسلني بمطالعات فائقة بل كتب إلي يوم موادعتي : سلام على دار الغرور لأنها * مكدرة لذاتها بالفجائع فإن جمعت بين المحبين ساعة * فعما قليل أردفت بالموانع كل ذلك مع متانة عقل ومزيد احتمال وتواضع وديانة وشرف نفس وإنصاف وأدب ، ومحاسنه جمة قول بمكة في مجموعه مثله وكنت عنده بمكان . مات بعد انقطاع يومين بمرض حاد ظهر يوم الأحد مستهل صفر سنة سبع وتسعين ، وحضرت دفنه والصلاة عليه وكثر الثناء عليه وتأسفنا على فقده رحمه الله وعوضه الجنة